الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
127
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
الوجه الأول : إنّ التعليق في الإنشاء محال وغير معقول ، فانّ الإنشاء بمعنى الإيجاد في عالم الاعتبار ، فهو أمر إمّا يوجد أو لا يوجد ، ولا معنى لكون شيء موجودا على تقدير ومعدوما على تقدير آخر . وإن شئت قلت : الإنشاء نوع من الإيجاد وهو متحد مع الوجود ، والاختلاف بينهما إنّما هو بالاعتبار ، وبالنسبة إلى الفاعل تارة والقابل أخرى ، ومن الواضح أنّ الوجود في الخارج لا يتصور فيه تعليق . وأجاب عنه شيخنا الأعظم قدّس سرّه : بأنّ التعليق في الإنشاء بمعنى إنشاء الملكية المتحققة على تقدير دون آخر ، أمر متصور واقع في العرف والشرع كثيرا في أبواب الأوامر والعقود والايقاعات ( انتهى ) . وظاهر كلامه هذا ارجاع التعليق إلى المتعلق لا إلى نفس الإنشاء ، وكأنه اعترف بعدم إمكان التعليق فيه ، وهذا نظير ما اختاره هو بنفسه في ما حكى عنه في تقريراته في بحث الواجب المشروط من أنّ القيد ( أي الشرط ) راجع إلى المادة لا الهيئة ، فكان الواجب المشروط عنده مساوقا للواجب المعلق الذي ذكره صاحب الفصول قدّس سرّه . ولعله من هنا أخذ عنه مصباح الفقاهة ، وصرّح بأنّ المستحيل إنّما هو التعليق في الإنشاء بداهة أنّ الإنشاء - بأي معنى كان - قد فرض وجوده في الخارج ، وعليه فلا يعقل تعليقه على شيء ما ( انتهى ) . والظاهر أنّ مبني على مختاره من أنّه ليس الإنشاء بمعنى الإيجاد ، بل « هو ابراز لأمر نفساني من اعتبار الملكية أو شيء آخر » وكما يمكن اعتبار الوجوب أو الملكية الفعلية ، يمكن اعتبار الملكية أو الوجوب على تقرير ، واين هذا من تخلف الإيجاد عن الوجود « 1 » . أقول : هذه مسألة عويصة غامضة في بابي « الأوامر » و « المعاملات » وحلّها يتوقف على تحقيق أمور : 1 - إنّ الظاهر بحسب القواعد العربية ، أو قواعد سائر الألسنة ، أن الشرط في القضية
--> ( 1 ) . أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 130 .